السيد الخميني
212
كتاب الطهارة ( ط . ق )
مطلقا أو لا مطلقا أو ملحق بها إذا غلى بنفسه دون ما إذا غلى بالنار ؟ والأقوال إنما تتقابل في المسألة الفقهية إذا كان محط كلامهم العصير الذي لا يسكر ، أو لم يحرز إسكاره ، وأما إذا ادعي أحد مسكريته فحكم بنجاسته والآخر عدمها فذهب إلى طهارته والمفصل يرى مسكرية قسم منه فلا تتقابل في المسألة الفقهية ، ولو فرض اختلاف كلامهم موضوعا فلا تتقابل الأقوال رأسا . ثم إنه وقع خلاف آخر بين الفقهاء في غاية حرمة العصير لا نجاسته ، فذهب جمع إلى أن غايتها ذهاب الثلثين ، وجمع آخر إلى التفصيل بين ما غلى بنفسه فغايتها انقلابه خلا ، وما غلى بالنار فذهاب الثلثين . إذا عرفت ذلك فاعلم أن ابن حمزة قائل بالتفصيل في المسألتين ولم يوافقه أحد فيما أعلم في المسألة الأولى ، ووافقه جملة من الأساطين في الثانية ، والخلط بين المسألتين صار سببا لنسبة التفصيل في المسألة الأولى إليهم ، وقلة التأمل في كلام ابن حمزة بل وفي المسألة أيضا صارت منشئا لتوهم أن ابن حمزة قائل بنجاسة ما غلى بنفسه لصيرورته مسكرا ، كما أن قلة التدبر في كلمات القوم صارت منشئا لزعم موافقتهم مع ابن حمزة في التفصيل بما زعم أنه قائل به ، ونحن نحكي كلام ابن حمزة والشيخ حتى يتضح مورد خلط صاحب الرسالة في كلامهما ثم راجع إلى غيرهما من كلمات الأصحاب حتى يتضح لك الأمر . قال ابن حمزة في الوسيلة بعد ذكر الأشربة التي تؤخذ من الحيوان بهذه العبارة : " وأما ما يؤخذ من الأشربة من غير الحيوان ضربان : مسكر وغير مسكر ، فالمسكر نجس حرام - ثم قال - : وغير المسكر ضربان : رب وغيره - ثم قال - : وغير الرب ضربان إما جعل فيه